الميكروبات والمناعة

الميكروبات والمناعة: التحمّل يُتعلَّم ولا يُولد معنا

جهاز المناعة ليس مبنياً للقضاء على الميكروبات؛ بل مبني للعيش معها. فالبكتيريا على بطانة الأمعاء تعلّم الخلايا المناعية — البلاعم والخلايا التائية التنظيمية — أي الإشارات تعني خطراً وأيها تعني جاراً. وهذا التعلّم، واسمه التحمّل، يبدأ عند الولادة. وحين يخفق تكون النتيجة التهاباً مزمناً لا عدوى.

كيف يتعلم الجسم التحمّل؟ — امرأة تتوقف عند بوابة ملعب أطفال خالٍ في شمس العصر المنخفضة

ما هذه المنظومة

أكبر عضو مناعي في الجسم هو بطانة الأمعاء، وسماكتها خلية واحدة. على أحد جانبيها جمهرة كثيفة من الميكروبات؛ وعلى الجانب الآخر الجسم. والبلاعم تحرس هذه الحدود. تبتلع ما يعبر، وتقرر — عبر المستقبلات على سطحها — أن تدق ناقوس الخطر أو أن تبقى صامتة. وجزيئات بكتيرية مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة تدفعها نحو الصمت؛ وبعض شظايا جدران الخلايا تدفعها نحو الإنذار.

والتحمّل هو حصيلة هذه المفاوضة المستمرة. فالخلايا التائية التنظيمية، وكثير منها تستحثه بكتيريا معوية بعينها، تحفظ السلم. والحيوانات الخالية من الجراثيم تُظهر ما يحدث بلا معلّمين: نسيج مناعي ناقص النمو، وتحمّل ضعيف للطعام، واستجابات تحسسية مبالغ فيها.

رسم توضيحي: بلعم كبير تحت بطانة الأمعاء يلف ذراعاً مرجانية حول بكتيريا عصوية واحدة في بقعة ضوء دافئة

الأسئلة الثلاثة التي يطرحها الناس

هل يعزّز البروبيوتيك المناعة؟ «يعزّز» فعل خاطئ هنا. فجهاز المناعة السليم معايَر، لا أقصى ما يمكن. بعض السلالات تغيّر واسمات مناعية في التجارب؛ وهل يترجم ذلك إلى عدوى أقل؟ هذا خاص بكل سلالة، ومتواضع حيث ظهر.

هل البكتيريا سبب الالتهاب؟ الالتهاب هو الاستجابة الطبيعية لجهاز المناعة. أما الالتهاب المزمن منخفض الدرجة فيرتبط بحاجز معوي مسرّب وحمية فقيرة بالألياف وتحولات في المجتمع الميكروبي — لكن سهم السببية يسير في الاتجاهين.

هل أستطيع إصلاح الحساسية أو المناعة الذاتية عبر الأمعاء؟ التعرض في الطفولة المبكرة يهم: أطفال المزارع، والحيوانات الأليفة، والإخوة الأكبر سناً، كلها تسير مع حساسية أقل. أما البالغون المصابون بمرض مناعي ذاتي مستقر فالعلاج القائم على الميكروبيوم لديهم ما زال تجريبياً.

ما يستطيع العلم قوله وما لا يستطيع بعد

رسم توضيحي: بكتيريا فوق بطانة الأمعاء التي سماكتها خلية واحدة تطلق جزيئات صغيرة؛ وبلعم كبير تحتها يلتقطها ويبقى هادئاً بجوار خلايا تائية تنظيمية ذهبية

يستطيع أن يقول: بكتيريا الأمعاء ضرورية لجهاز مناعي طبيعي النمو؛ وأنواع بعينها تستحث الخلايا التائية التنظيمية؛ والبلاعم تقرأ أيضات البكتيريا؛ والتحمّل يُتعلَّم مبكراً.

ولا يستطيع بعد أن يقول: أي بكتيريا تنقص شخصاً بعينه، وهل تعيد إضافتها لاحقاً التحمّل، وهل يخبرك قياس سيتوكين بشيء عن خطرك. فمعظم الآلية بيانات فئران؛ والدليل البشري رصدي.

اقرأ موسوعة البكتيريا للتعرف على الأنواع المذكورة هنا، وقائمة الأخبار لمعرفة ما تغيّر هذا الشهر.

مواضيع ذات صلة